عبد الكريم الخطيب

1153

التفسير القرآنى للقرآن

المستوي الرفيع ، الذي تحدث به الآيات . . أنهم في شغل بما هم فيه من صلات مع آلهتهم . . والمشغول - كما يقولون - لا يشغل ! وفي تسمية هذه الصلات التي بين المشركين وبين معبوداتهم - بالأعمال ، إشارة إلى أنها مجرد حركات ، ورسوم ، لا تتصل بالعقل أو القلب . . إنها حركات وصور مرسومة ، توارثها القوم عن آبائهم ، فكانت أشبه شئ بالعمل الآلى الذي لا يتصل بعقل الإنسان أو قلبه . . - وفي قوله تعالى : « هُمْ لَها عامِلُونَ » تقريع وتوبيخ لهؤلاء المشركين ، الذين يؤدون هذه الأعمال ويحتشدون لها ، ويضيعون أوقاتهم وأعمارهم فيها . . على حين أنّها عبث ولغو ، ولعب أشبه بلعب الأطفال ! فهم وهذه الأعمال على سواء . . هي أعمال تافهة ، يأتيها أناس تافهون ! قوله تعالى : « حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ » . الجأر ، والجؤار : الصراخ . والمعنى : أن هؤلاء المشركين الغافلين عن آيات اللّه ، المشغولين بهذا العبث الذي هم فيه مع معبوداتهم - سيظلون على ما هم فيه من غفلة ، حتى إذا جاء وقت الحساب والجزاء ، وسيقوا إلى جهنم - فزعوا ، وعلا صياحهم ، وارتفع صراخهم ، من هذا الهول الذي هم فيه . . وفي اختصاص المترفين من المشركين بالذكر ، عرض لأبرز مثل فيهم ، وهم المنعمون من المشركين ، أصحاب المال ، والجاه . . فهؤلاء إذا أخذوا ، وفعل بهم هذا البلاء ، ولم يغن عنهم ما لهم ولم يشفع لهم جاههم - كان غيرهم ممن لا مال له ولا جاه ، أشدّ خوفا من لقاء هذا العذاب ، الذي ينتظره ، وقد سبقه